السيد محمد الصدر

105

تاريخ الغيبة الصغرى

وهنا يمكن أن يخطر في الذهن سؤالان ، لا بد من عرضهما مع محاولة الجواب عليهما : السؤال الأول : أنه لما ذا كان العراق هو مركز الثقل في كل هذه الأعمال الكبرى ، ولم يكن غيره بهذه الصفة . مع العلم أننا نؤمن بتساوي البشر عامة والمسلمين خاصة وبتساوي المناطق واللغات تجاه التشريع الإسلامي والعدالة الإلهية . فما هو الوجه في ذلك ؟ . والجواب عن ذلك : أن العراق لم يحتل هذا المركز المهم ، من أجل عنصرية معينة ، وإنما له من الصفات الواقعية التي تجعله المنطلق الوحيد في العالم لكل تلك الأعمال الكبرى . ويمكن تلخيص خصائصه الرئيسية بما يلي : الخصيصة الأولى : إن العراق من الناحية الجغرافية ، يعتبر في وسط البلاد الإسلامية في عصر الغيبة ، ابتداء بالهند وأندونيسيا وانتهاء بمراكش وغرب إفريقيا عموما . الخصيصة الثانية : إن العراق مسكن للقواعد الشعبية التي تؤمن بوجود المهدي ( ع ) وغيبته . الخصيصة الثالثة : إن العراق سيصبح الأرض التي تتمخض عن عدد غير قليل من القواد الرئيسيين للمهدي ( ع ) بعد ظهوره ، كما سيتضح من الكتاب الثالث من هذه الموسوعة ، بخلاف البلاد الإسلامية الأخرى ، فإنها تتمخض عن عدد قليل . والسر في ذلك : ليس هو أفضلية العراق ككل على غيره ، وإنما ذلك باعتبار ما يمر به الشعب هناك من مآس ومظالم أكثر من غيره من الشعوب المسلمة ، وسنعرف في ما يلي من هذا التاريخ أن زيادة الظلم يتمخض عن كثرة الاخلاص والمخلصين . وبهذه الخصائص الثلاث ، يكون العراق ذا موقع أهم من الناحية الإسلامية